الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
272
شرح ديوان ابن الفارض
ولي كف غدت سندا لخدّي * وأخرى فوق صدري لا تحول وقد جرّيت من عيني دموعا * غزارا دون مجراها السيول وقد علقت جفوني في نجوم * تزول الراسيات ولا تزول لكنت بكيت لا أبكيت حزنا * لحال ليس يرضاها خليل وفي البيت ردّ العجز على الصدر مع الاكتفاء ، وهذا من تقدير انطواء بساط بسطهم . رعى اللّه أيّاما بظلّ جنابها سرقت بها في غفلة البين لذّتي [ الاعراب ] « رعى » : أي حفظ . والظل بالكسر : العز والمنعة أو الكنف . والجناب : الفناء أو الناحية . و « سرقت » : بمعنى اختلست خفية . و « البين » : الفراق . واللذة : معنى ينشأ عن إدراك ملائم . وبظل جنابها : صفة أياما . و « بها » : متعلق بسرقت ، والباء للسببية إن كانت الهاء عائدة للحبيبة ، وبمعنى في إن كانت عائدة للأيام . و « لذتي » : مفعول سرقت . و « في غفلة البين » : متعلق بسرقت أيضا ، ويجوز في بها أن يتعلق بلذتي ، أي سرقت التذاذي بها في غفلة البين ، وجملة سرقت الخ صفة ثانية لمفعول رعى . ولا تخفى المناسبة في ألفاظ البيت مع الانسجام الكامل والرقّة التي فاقت على هبوب الصّبا في الأصائل . [ المعنى ] ( ن ) : قوله أياما : أي تجليات إلهية بحضرات كونية كنى عنها بقوله « بظل جنابها » أي جناب تلك المحبوبة ، والظل أثر الإرادة والمشيئة من قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : الآية 45 ] الآية . اه . وما دار هجر البعد عنها بخاطري لديها بوصل القرب في دار هجرتي يقال « ما دار » الشيء بخاطري : أي ما خطر ببالي . والهجر بالفتح : الترك . « الخاطر » وإن كان بمعنى الهاجس ، إلا أنّ المراد به هنا الفكر . و « لديها » : بمعنى عندها . ودار الهجرة بكسر الهاء : هي المدينة المنوّرة . الإعراب : هجر البعد : فاعل دار وهو مضاف إلى البعد لأجل تمييزه عن الهجر الصادر في القرب . وعنها : متعلق بالبعد . وبخاطري : متعلق بدار . ولديها : حال من الياء في بخاطري ، ولا شك أن الخاطر كالجزء من صاحبه ، أو هو جزء إن أريد به محل الهاجس . ويوصل بالقرب : حال بعد حال ، وصاحب الحال الياء أيضا ، والباء في بوصل : للمصاحبة . وفي دار هجرتي : متعلق بوصل القرب .